ابن خالوية الهمذاني
257
اعراب القراءات السبع وعللها
على المصدر : لأنّ اتخاذهم مسجدا لما قدمت ذكره « ضرارا » فكأنّه في التقدير : ضاروا ضرارا ، وكفروا كفرا وفرّقوا تفريقا . والوجه الثاني : أن تجعلها مفعولات كأنّه في التقدير : والذين اتخذوا مسجدا للضّرار / والكفر والتّفريق . وكلا الوجهين حسن . 24 - قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ [ 117 ] . فيه ثلاث قراءات : قرأ حمزة وحفص عن عاصم يَزِيغُ بالياء ، والقلوب جمع على تذكير « كاد » . وقرأ الباقون بالتّاء على التقديم ، والتقدير : من بعد ما كاد قلوب فريق تزيغ . وقرأ أبو عمرو كادْ تَّزيغ بإدغام الدّال في التاء لقرب المخرجين ، يقال : زاغ قلبه وزاغ بصره وزاغ القوم وأزاغهم اللّه ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 1 » ومن ذلك قوله : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا « 2 » . قرأ عمرو ابن فايد « 3 » ربّنا لا تزغ قلوبُنا جعل الفعل للقلوب . وهذا لا يلتفت إليه ؛ لأنّ اللّه قال في موضع آخر أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ . 25 - وقوله تعالى : وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [ 123 ] . قرأ عاصم وحده في رواية المفضّل « 4 » غَلظة بفتح الغين .
--> ( 1 ) سورة الصّف : آية 5 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 8 . ( 3 ) في الأصل : « أبو عمرو » وهو عمرو بن فايد - بالفاء - أبو عليّ السوارىّ البصرىّ أخباره في الجرح والتعديل : 6 / 252 ، غاية النّهاية : 1 / 602 . والقراءة في المحتسب : 2 / 386 ، والبحر المحيط : 1 / 104 . ( 4 ) هو الإمام المشهور المحدث اللّغوى الأديب المفضل بن محمد الضبي جامع ( المفضليات ) قال الحافظ الذّهبى : « كان من جلة أصحاب عاصم . . . قلت : قد شذ عن عاصم بأحرف . . . » توفى سنة ثمان وستين ومائة . -